محمد متولي الشعراوي

9567

تفسير الشعراوي

كذب وأساطير الأولين ، وهذا كله إفلاس في الحُجَّة ، وتصيُّد لا معنى له ، ودليل على تضارب أفكارهم . ألم يقولوا هم أنفسهم : { لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ } [ الزخرف : 31 ] إذن : هم يعرفون صِدْق القرآن ومكانته ، وأنه من عند الله ، ولا يعترضون عليه في شيء ، إنما اعتراضهم على مَنْ جاء بالقرآن ، وفي هذا دليل على أنهم ليست عندهم يقظة في تغفيلهم . وتأمل : { وهذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ . . } [ الأنبياء : 50 ] ولم يقل : هذا القرآن ، كأنه لا يُشار إلا إلى القرآن . { وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ . . . } . نلاحظ أن الحق سبحانه بدأ تسليته لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بذِكْر طرف من قصة موسى ، ثم ثنَّى بقصة إبراهيم ، مع أن إبراهيم عليه السلام سابقٌ لموسى ، فلماذا ؟ لأن موسى له صِلَة مباشرة باليهود وقريب منهم ، وكان اليهود معه أهلَ جَدَل وعناد . ومعنى { رُشْدَهُ . . . } [ الأنبياء : 51 ] الرُّشْد : اهتداء العقل إلى الأكمل في الصلاح والأعلى في الخير ، بحيث لا يأتي بعد الصلاح فسادٌ ، ولا بعد الخير شر ، ولا يُسلمك بعد العُلو إلى الهبوط ، هذا هو الرُّشْد . أما أنْ يجرَّك الصلاح الظاهر إلى فساد ، أو يُسلِمَك اليخر إلى شر ، فليس في ذلك رُشْدٌ .